الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

362

حاشية المكاسب

بيوتكم ثمّ صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعا » 11 . ويؤيّده العمومات الدالّة على أنّ التقيّة في كلّ شئ يضطرّ إليه ابن آدم ، فإنّ ظاهرها حصر التقيّة في حال الاضطرار ، ولا يصدق الاضطرار مع التمكّن من تبديل موضوع التقيّه بالذهاب إلى موضع الأمن ، مع التمكّن وعدم الحرج . نعم ، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق من تفقّد المخالفين وظهور حاله في مخالفتهم سرّا فهذا - أيضا - داخل في الاضطرار . وبالجملة : فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الذي يوقع فيه الفعل أقوى مع أنّه أحوط . نعم ، تأخير الفعل عن أوّل وقته لتحقيق الأمن وارتفاع الخوف ممّا لا دليل عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدّم . بقي هنا أمور : الأوّل : إنّك قد عرفت أنّ صحّة العبادة وإسقاطها للفعل ثانيا تابع لمشروعيّة الدخول فيها والاذن فيها من الشارع . وعرفت أيضا أنّ نفس أوامر التقيّة الدالّة على كونها واجبة من جهة حفظ ما يجب حفظه ، لا يوجب الاذن في الدخول في العبادة على وجه التقيّة من باب امتثال الأوامر المتعلّقة بتلك العبادة ، إلّا فيما كان متعلّق التقيّة من الأجزاء والشروط الاختياريّة ، كنجاسة الثوب والبدن ونحوها ، أمّا ما اقتضى الدليل ولو بإطلاقه ، مدخليّته في العبادة من دون اختصاص بحال الاختيار ، فمجرّد الأمر بالتقيّة لا يوجب الاذن في امتثال العبادة في ضمن الفعل الفاقد لذلك الجزء أو الشرط تقيّة كما هو واضح . ثمّ إنّ الاذن المذكور قد ورد في بعض العبادات ، كالوضوء مع المسح على الخفّين ، أو غسل الرجلين ، والصلاة مع المخالف حيث يترك فيها بعض ما له مدخليّة فيها ، ويوجد بعض الموانع مثل التكفير ونحوه . والغرض هنا بيان أنّه هل يوجد في عمومات الأمر بالتقيّة ما يوجب الاذن في امتثال العبادات عموما على وجه التقيّة ، بحيث لا يحتاج في الدخول في كلّ عبادة على وجه التقيّة - امتثالا للأمر المتعلّق بتلك العبادة - إلى النصّ الخاصّ ، لتفيد قاعدة كلّية في كون التقيّة عذرا رافعا لاعتبار ما هو معتبر في العبادات وإن لم يختص اعتباره بحال الاختيار ، مثل الدخول في الصلاة مع الوضوء بالنبيذ ، أو مع التيمّم في السفر بمجرّد عزّة الماء ولو كان موجودا أم لا ؟ .